الحب الرومانسي من الضعف .. إسمع ما قال الأقدمين
ذم أبو بكر الرازي العشق ومن يمجده من الأدباء والشعراء وغيرهم:
"ولأن قوماً رُوعْناً يعاندون ويناصبون الفلاسفة في هذا المعنى بكلام سخيف ركيك كسخافتهم وركاكتهم - وهؤلاء هم الموسومون بالظرف والأدب - فإنّا نذكر ما يأتون به في هذا المعنى ونقول فيه من بعده. إنّ هؤلاء القوم يقولون إنّ العشق إنما يعتاده الطبائعُ الرقيقة والأذهان اللطيفة، وإنه يدعو إلى النظافة واللباقة والزينة والهيئة. ويُشيعون هذا ونحوه من كلامهم بالغزل من الشعر البليغ في هذا المعنى، ويحتجّون بمن عشق من الأدباء والشعراء والسراة والرؤساء ويتخطونهم إلى الأنبياء. ونحن نقول: إنّ رقّة الطبع ولطافة الذهن وصفاءه يُعرَفان ويُعتبران بإشراف أصحابهما على الأمور الغامضة البعيدة والعلوم اللطيفة الدقيقة وتبيين الأشياء المشكلة الملتبسة واستخراج الصناعات المُجدِيَة النافعة. ونحن نجد هذه الأمور مع الفلاسفة فقط، ونرى العشق لا يعتادهم ويعتاد اعتياداً كثيراً دائماً أجلاف الأعراب والأكراد والأعلاج والأنباط. ونجد أيضاً من الأمر العامّ الكلّي أنه ليست أمة من الأمم أرقّ فطنةً وأظهر حكمةً من اليونانيين، ونجد العشق في جملتهم أقلّ ممّا في جملة سائر الأمم."
الحب والزواج عند الإغريق:
"وكانت هذه الشئون وأمثالها في عصر اليونان الزاهر تؤدي إلى صلات الجنسين قبل الزواج أكثر مما تؤدي إلى الزواج نفسه. ذلك بأن اليونان كانوا يعدون الحب الروائي صورة من "تقمص الشيطان للجسم" أو من الجنون، وكانوا يسخرون إذا ذكر لهم إنسان أنه وسيلة يهتدي بها إلى اختيار الزوج الصالح أو الصالحة."
أما بالنسبة للرومان في عصر الجمهورية:
"وكان الرجال يتزوجون في سن مبكرة قبل السنة العشرين من عمرهم في العادة، ولم يكن الباعث على الزواج هو الحب الروائي، بل كان هو الرغبة الصادقة السليمة في أزواج يعاونهم في عملهم، وأبناء ذوي فائدة لهم، وأن يستمتعوا بحياة جنسية سليمة. وكان يقال في حفلة الزفاف إن الغرض من الزواج هو إنجاب الأطفال. وكان للأطفال في المزرعة كما كان للنساء فائدة اقتصادية كبرى ولم يكونوا كما هم اليوم لعباً حية. وكان الآباء هم الذين يزوجون أبناءهم وبناتهم، وكانت عقود الزواج تعقد أحياناً على الأبناء في طفولتهن، وكان رضا أبوي الزوج والزوجة ضرورياً لإتمام عقد الزواج. "
التعليقات (0)
سجل دخولك للتعليق